ترند كاذب… وغياب توثيق المعلومة: قراءة هادئة في واقعة عدم تعيين معيدة بكلية الألسن جامعة سوهاج

في خضم ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من سرعة تداول الأخبار، وانتشار ما يُعرف بـ«الترند»، بات من الضروري التوقف أمام بعض الوقائع التي يتم تضخيمها أو تحريفها دون تحقق أو توثيق، لما لذلك من آثار خطيرة على الأفراد والمؤسسات، بل وعلى السلم المجتمعي ككل.

ومن هذا المنطلق، أجد نفسي معنيًا – بوصفي عضو هيئة تدريس بجامعة سوهاج، وبوصفي شاهدًا على المنظومة الجامعية من الداخل – بالتعليق على ما أُثير مؤخرًا حول ما تم تداوله بزعم عدم تعيين معيدة بكلية الألسن بجامعة سوهاج، بدعوى أن والدها يعمل مؤذنًا، وهو ادعاء انتشر على نطاق واسع، وتحول إلى «ترند» مثير للجدل، دون تقديم دليل موثق أو رواية دقيقة لما حدث.

أولًا: توثيق المعلومة قبل النشر… مسؤولية لا تحتمل التهاون

الصحافة مهنة عظيمة ونبيلة، وهي خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع، لكنها في الوقت ذاته مهنة تقوم في الأساس على التحقق والتدقيق قبل النشر. وكان من الأولى – بل من الواجب – على من تصدى لنشر هذه الواقعة أن يتحقق من عدة أمور جوهرية، منها:

هل صدر بالفعل قرار رسمي من عميد كلية الألسن السابق برفض التعيين لهذا السبب تحديدًا؟

هل وُجد نص أو لائحة داخل جامعة سوهاج تمنع تعيين أبناء المؤذنين؟

هل قيل هذا الكلام بشكل رسمي، أم في سياق مشادة كلامية – إن وُجدت – تم اجتزاؤها أو تأويلها؟

أم أن هذا الادعاء لم يُذكر أصلًا، وتم تداوله دون سند؟

كل هذه الأسئلة كان يجب أن تُطرح وتُجاب قبل أن تتحول القصة إلى مادة لإثارة البلبلة داخل المجتمع المصري.

ثانيًا: إنصاف الأشخاص وعدم تشويه السمعة

الأستاذ الدكتور ناصر حجي، عميد كلية الألسن الأسبق، هو شخصية أكاديمية معروفة، وله تاريخ مهني وعلمي مشهود، وهو – بشهادة من عرفوه – رجل على قدر كبير من الأخلاق والدين والاحترام.

ومن غير المنطقي، ولا المقبول أخلاقيًا، أن يُنسب إليه ازدراء وظيفة جليلة لها مكانة عظيمة في الإسلام، مثل وظيفة المؤذن، التي قال عنها رسول الله ﷺ: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة».
ومن ثم، فإن الزج باسم شخص أكاديمي محترم في اتهام غير موثق هو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا.

ثالثًا: الطالبة سُها… شهادة حق

وبصفتي أحد أساتذتها، حيث أنني قمت بالتدريس لها ثلاثة أعوام متتالية، أؤكد أمام الرأي العام أنها طالبة متميزة علميًا، متفوقة دراسيًا، مشهود لها بالأخلاق والانضباط، وقد حصلت على تقدير عام ممتاز، وتستحق التعيين من حيث الكفاءة

العلمية، خاصة وأنها الأولى على دفعتها.

وهذا لا يُقال بدافع العاطفة، بل بدافع المهنية والحق.

رابعًا: التعيين في الجامعات تحكمه لوائح وقوانين

تعيين المعيدين في الجامعات المصرية لا يتم بالأهواء ولا بالمزاعم، وإنما تحكمه لوائح واضحة، من بينها:
نظام التكليف
الخطة الخمسية
احتياجات الأقسام
التوزيع العددي المعتمد
ومن يظن أن قرارًا أكاديميًا بحجم تعيين معيد يمكن أن يُبنى على مهنة ولي الأمر، يسيء فهم طبيعة العمل الجامعي.

خامسًا: سبل التظلم القانونية موجودة ومكفولة

الدولة المصرية وفرت قنوات قانونية واضحة للتظلم وتقديم الشكاوى، سواء داخل الجامعة، أو أمام الجهات الرقابية، أو عبر القضاء الإداري.

والطريق الصحيح لنيل الحقوق هو دراسة الأوراق كاملة، واللجوء إلى الجهات المختصة، وليس إشعال الرأي العام عبر ترندات غير موثقة.

سادسًا: مسؤولية الدولة في مواجهة الترند الكاذب

النقطة الأخطر في هذه القضية ليست الواقعة في حد ذاتها، وإنما طريقة تداولها. فحين تتحول معلومة غير مؤكدة إلى ترند، وحين يتم تدخل مسؤولين كبار – مثل حساب وزير الأوقاف السابق – للتعليق على واقعة لم يثبت أصلها من الأساس، فإننا نكون أمام خلل في إدارة الوعي العام.

وزير الأوقاف السابق يتحدث عن مكانة المؤذن حين تكون هناك لوائح أو قوانين تمس هذه المكانة، لا حين يكون الحديث مجرد «كلام مرسل» أو «فنكوش» – إن صح التعبير – بلا سند قانوني.
ختامًا

لسنا ضد الدفاع عن الحقوق، ولسنا ضد كشف الظلم، لكننا ضد تشويه السمعة، وضد استغلال المشاعر الدينية، وضد تحويل مؤسسات الدولة إلى ساحة للترندات الكاذبة.

ما نحتاجه اليوم هو صحافة واعية، ورأي عام مسؤول، واحترام للعقل قبل العاطفة، وللقانون قبل الضجيج.
“أخلاق”.

د. الحسين أبو عميرة
عضو هيئة التدريس – جامعة سوهاج

موضوعات ذات صلة

طلاب اسوان يتألقوا فى مسابقة الاعلامى الصغير بالقاهرة

أهل الصعيد

جامعة سوهاج تنظم ورشة تدريبية لتعلم لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة

أهل الصعيد

الانشطة التربوية تتبدع فى ختامها السنوى بادارة ادفو التعليمية

أهل الصعيد

تعليم سوهاج: فتح باب التقدم للمبادرة الرئاسية لإعداد 1000 معلم لتعيينهم مديري مدارس

محمد عطيفي

مدير إدارة طهطا الأزهرية يتفقد امتحانات معهد الشيخ محمود عنبر

أهل الصعيد

قرار جمهوري بتعيين الدكتور أحمد قاسم عميدًا لكلية الهندسة بجامعة سوهاج

محمد عطيفي