شهدت منطقة البهنسا بمحافظة المنيا كشفاً أثرياً جديداً. ويشكل هذا الكشف فصلاً هاماً في سجل الحضارة المصرية. فقد نجحت البعثة الأثرية الإسبانية التابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم في مهمتها الأثرية.
كما ترأس الدكتورة مايته ماسكورت والدكتورة إستير بونس ميلادو أعمال البعثة. وقد كشفت البعثة عن مقبرة رومانية نادرة. وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت البعثة طقوساً جنائزية استثنائية تعود للعصرين اليوناني والروماني.
تفاصيل الكشف الأثري في البهنسا
أسفرت أعمال الحفائر عن نتائج هامة تعكس ثراء الممارسات الجنائزية. وقد عثرت البعثة على مجموعة من المومياوات الرومانية داخل الموقع. وتتميز هذه المومياوات بلفائف ذات زخارف هندسية دقيقة.
وعلاوة على ذلك، اكتشفت البعثة توابيت خشبية متنوعة. كما ضم الكشف ثلاثة ألسنة ذهبية ولساناً رابعاً من النحاس. وفي السياق ذاته، أظهرت المعاينة دلالات واضحة على استخدام المصريين القدماء لرقائق الذهب في تزيين المومياوات.
اكتشاف بردية الإلياذة وأبعاد تاريخية
أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يمنحنا رؤية أعمق حول طقوس الدفن في البهنسا. وأشار الليثي إلى إنجاز علمي لافت، حيث وجد الباحثون بردية نادرة داخل إحدى المومياوات.
وتحتوي البردية على نص من الكتاب الثاني لإلياذة الشاعر هوميروس. وبشكل محدد، يضم النص ما يُعرف بفهرس السفن.
ويصف هذا الجزء من الإلياذة المشاركين في الحملة اليونانية ضد طروادة. وبناءً على ذلك، يُضيف هذا الاكتشاف بعداً أدبياً وتاريخياً نادراً للموقع الأثري.
هيكل المقابر واللقى الأثرية
أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، تفاصيل أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم 67. فقد فتحت البعثة خندقاً يضم ثلاث غرف مبنية من الحجر الجيري.
واحتوت الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تضم بقايا بشرية محروقة لشخص بالغ. بالإضافة إلى ذلك، استخرجت البعثة عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات.
وكانت جميع هذه القطع ملفوفة بقطع من النسيج. وفي الغرفة الثانية، وجدت البعثة جرة مماثلة تضم بقايا شخصين محروقين، كما ضمت الغرفة عظام حيوان من الفصيلة نفسها. ومن ناحية أخرى، كشفت الحفائر جنوب الموقع عن تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، تشمل تمثالاً للمعبود حاربوقراط في هيئة فارس، وتمثالاً لكيوبيد.
في المقابل، أوضح الدكتور حسان عامر، مدير حفائر البعثة، نتائج التنقيب في المقبرة رقم 65. فقد كشفت البعثة عن حجرة دفن تحت الأرض تُعرف بالهيبوجيوم. واحتوت الحجرة على مومياوات وتوابيت خشبية ملونة. ورغم ذلك، تعرضت هذه المومياوات للتدهور نتيجة لعمليات نهب قديمة.
أهمية الكشف في تعزيز التراث المصري
أعرب السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن سعادته بهذا الكشف الأثري. وأكد الوزير في تصريحاته أن الاكتشاف يمثل إضافة نوعية لما تشهده محافظة المنيا مؤخراً. ونتيجة لذلك، فإنه يعكس بوضوح عمق وتنوع الحضارة المصرية عبر العصور.





